محمد بن زكريا الرازي
127
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
15 - [ وأصناف أسباب نقصان العدد ] صنفان إما من داخل فيكون من نقصان المادة ونقصان القوة أو نقصانهما وإما من خارج مثل حرق النار والقطع وانتثار الأطراف بالبرد والعفونة قد يحدث من الأدوية التي تمست ( ؟ ) لأنها إنما يعفن العضو بعد أن تخدره وتزيل الحرارة الغريزية عنه فيميته . 16 - [ وأسباب نقلة العضو عن موضعه ] أربعة إما حركة مفرطة كالوثب الذي يزيل العضو عن موضعه أو لشيء يقطع رباطه أو لفضل يزحمه ويزلقه برطوبته أما الطبيعة فيما يكون من الحركة والحس وأما المرض فلأن الحس لا يكون تاما عن غير تعذره . 17 - [ وأسباب الخدر ] هي البرودة التي تجمع جرم العصب وتلززه حتى لا تنفذ فيه القوة الحساسة والسدة التي تعرض فيه من الأخلاط اللزجة الغليظة والضغط الذي يناله من خارج إما من جسم وإما من وثاق . والفرق بين حركة العضل الطبيعية وبين حركة الكزاز أن الحركة الطبيعية تكون بإرادة وحركة الكزاز يكون عن غير إرادة من تمدد يعرض إما من امتلاء وإما من استفراغ وتعطل الحركة قد يكون من المرض فيقال له الاسترخاء ويكون من الطبيعة مثل الذي يكون فيمن يمدده ويدعها ممدودة وقد يظن باليد في تلك الحال أنها ساكنة وليست بساكنة على الحقيقة لكن البدن في ذلك الوقت حركة وفعل مر به تنفي مما وده . وقد يكون تعطل الحركة لا من الطبيعة ولا من المرض مثل الذي يكون ممن يضع يده على جسم ثابت فهي ساكنة سكونا تاما وليس فيها شيء من تمطى تلك الحركة . ومتى كانت اليد متحركة بإرادة وبكزاز فحركتها حركة تامة ليس يشركها شيء من السكون . ومتى كانت ممدودة واقفة على الامتداد فهي من جهة مشاركة للسكون أعني في ظاهر الأمر إذ كانت غير منتقلة ومن وجه آخر مشاركة للحركة إذا كان امتدادها ذلك عن حركة اعتياد .